درس القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي درس في مادة الاجتماعيات – مكوّن التاريخ – السنة الثالثة إعدادي pdf
درس القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي
درس في مادة الاجتماعيات – مكوّن التاريخ – السنة الثالثة إعدادي
تُعد القضية الفلسطينية من أبرز القضايا الدولية التي لم يتمكن المجتمع الدولي إلى اليوم من إيجاد حل عادل ونهائي لها، بالنظر إلى تعقّد جذورها التاريخية وتشابك أبعادها السياسية والاستراتيجية. وقد ارتبطت هذه القضية بشكل مباشر بظهور الحركة الصهيونية، وبالسياسات الاستعمارية، وبالصراع العربي الإسرائيلي الذي ما تزال آثاره مستمرة إلى اليوم.
فكيف ظهرت القضية الفلسطينية؟ وما هي المراحل التي مرت بها إلى حدود سنة 1948م؟ وكيف واجه الفلسطينيون التمركز الصهيوني؟ وما أهم تطورات الصراع العربي الإسرائيلي؟
I – جذور القضية الفلسطينية ومراحلها إلى حدود 1948م
1 – هدفت الصهيونية إلى تكوين وطن لليهود بفلسطين
ظهرت الحركة الصهيونية بأوربا الشرقية في أواخر القرن التاسع عشر، وسعت إلى إنشاء دولة لليهود على أرض فلسطين. وقد تبلورت أهدافها على يد تيودور هرتزل، الذي كان وراء انعقاد مؤتمر بال بسويسرا سنة 1897م، حيث تم التأكيد على أن اليهودية ليست فقط ديانة بل أيضًا قومية، والدعوة إلى جمع شتات اليهود.
لقيت هذه الأطماع دعمًا من بريطانيا التي أصدرت وعد بلفور في 2 نونبر 1917، والذي تعهدت فيه بمساندة إنشاء وطن قومي لليهود بفلسطين. ونتيجة لذلك، تزايدت الهجرة اليهودية وارتفعت مساحة الأراضي التي استولى عليها اليهود.
2 – محاولات تقسيم فلسطين وتصاعد المقاومة
وضعت عصبة الأمم فلسطين تحت الانتداب البريطاني سنة 1922، فعملت بريطانيا على تهيئة الظروف لإقامة وطن يهودي بالمنطقة. وتوّج هذا المسار بقرار الأمم المتحدة سنة 1947 القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين: عربية ويهودية.
واجه الفلسطينيون هذه السياسة بوسائل متعددة، من بينها تقديم عرائض الاحتجاج، وتنظيم الإضرابات العامة، والقيام بانتفاضات وثورات، غير أن هذه التحركات قوبلت بالقمع من طرف سلطات الانتداب البريطاني والعصابات الصهيونية.
II – الصراع العربي الإسرائيلي وتطورات القضية الفلسطينية
1 – ظهور الصراع العربي الإسرائيلي
أدى الإعلان عن قيام دولة إسرائيل يوم 14 ماي 1948 (بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية) إلى اندلاع سلسلة من الحروب بين العرب وإسرائيل، من بينها حربا 1948 و1967، التي توسعت خلالها إسرائيل على حساب أراضي كل من الأردن ومصر وسوريا.
كما شاركت إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، في حين أظهرت حرب أكتوبر 1973 الإمكانيات المهمة لقوة عربية موحدة، وقد شاركت فيها أيضًا قوات مغربية في جبهتي الجولان وسيناء.
2 – تطورات القضية الفلسطينية
أنشأ الفلسطينيون منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1964، والتي أصبحت سنة 1974 الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. كما أصدرت الأمم المتحدة قرارات تعترف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
وبعد حرب أكتوبر 1973، تبين لإسرائيل أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لفرض الأمر الواقع، فدخلت في مفاوضات انتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد مع مصر سنة 1978، ومعاهدة سلام مع الأردن سنة 1994.
أطلق الفلسطينيون انتفاضة أطفال الحجارة، ثم انتفاضة الأقصى سنة 2000، ردًا على التعنت الإسرائيلي، ورغم توقيع اتفاقيات مثل مدريد 1991 وأوسلو 1993، فإن الصراع ما يزال قائمًا إلى اليوم.
خاتمـة
يتضح أن القضية الفلسطينية تمثل نموذجًا لصراع معقّد الجذور والأبعاد، حيث نجح الفلسطينيون في إبقاء قضيتهم حيّة على الساحة الدولية عبر المقاومة والنضال السياسي، غير أن الإيديولوجية الصهيونية والتعنت الإسرائيلي ما يزالان يشكلان عائقًا حقيقيًا أمام حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة.

تعليقات
إرسال تعليق