تدريس التاريخ بالوضعية المشكلة
مقاربة ديداكتيكية تجعل المتعلم باحثًا ومحللًا للوثائق، وتمنح معنى للتعلمات التاريخية من خلال بناء المشكلات والبحث عن حلولها.
تقديم الدراسة
تتناول الدراسة موضوع تدريس التاريخ بالوضعية المشكلة في السنة الثالثة من التعليم الثانوي الإعدادي، وتحاول الربط بين الإطار النظري للمقاربة وبين الممارسات الفعلية داخل أقسام التاريخ.
تنطلق الدراسة من ملاحظة أن تدريس التاريخ ظل في كثير من الممارسات مرتبطًا بالسرد الشفوي ونقل المعارف الجاهزة، في حين أن التوجهات الديداكتيكية الحديثة تدعو إلى جعل المتعلم فاعلًا في بناء المعرفة، من خلال البحث والتحليل والنقاش وحل المشكلات.
فهرس المقال
أولًا: السياق والرهانات الديداكتيكية
ارتبط انتشار الوضعية المشكلة بظهور المقاربات البنائية والسوسيو-بنائية، وبالانتقال من نموذج تعليمي يقوم على النقل والشحن المعرفي إلى نموذج يركز على نشاط المتعلم وبناء معارفه ذاتيًا.
وتقوم هذه المقاربة على إعطاء معنى للتعلم، وربط المعرفة بالفعل، وإتاحة فرص الاكتشاف والتعبير والمناقشة والتعاون. كما تجعل المدرسة فضاءً لممارسة التفكير وليس مجرد مكان لتلقي الأجوبة.
| النموذج التقليدي | التدريس بالوضعية المشكلة |
|---|---|
| المعلم مصدر المعرفة والمتعلم يستقبل. | المتعلم يبحث ويبني ويناقش. |
| التركيز على حفظ السرد التاريخي. | تحليل الأدلة وبناء تفسير تاريخي. |
| أسئلة لها جواب مباشر. | أسئلة مفتوحة تتطلب البحث والتعليل. |
| التقويم يركز على الاسترجاع. | تقويم الفهم والتحليل والتوظيف. |
ثانيًا: مفهوم الوضعية المشكلة
الوضعية المشكلة وضعية تعليمية تضع المتعلم أمام مشكلة ذات معنى، تنطلق من موارده وتمثلاته السابقة، لكنها تتضمن عائقًا أو نقصًا أو تعارضًا يمنعه من تقديم جواب جاهز.
ولحل المشكلة، يحتاج المتعلم إلى تحديد المطلوب، وفحص المعطيات، واستدعاء المكتسبات، وبناء فرضيات، والبحث في الوثائق، ومناقشة الحلول، ثم صياغة استنتاج قابل للتبرير.
ثالثًا: خصوصية تدريس التاريخ بالوضعية المشكلة
لا يتعامل المؤرخ مع الماضي باعتباره قصة جاهزة، بل يبني معرفة تاريخية انطلاقًا من أسئلة ووثائق وشهادات وآثار تخضع للنقد والمقارنة. ومن هنا يمكن للتدريس أن يستحضر بعض خطوات البحث التاريخي داخل القسم.
يساعد هذا الأسلوب على تجاوز التاريخ السردي المغلق، وعلى تدريب المتعلم على فهم أن المعرفة التاريخية نتيجة بحث وتأويل واستدلال، وليست مجرد مجموعة من الوقائع المنفصلة.
| خطوة البحث التاريخي | ترجمتها داخل القسم |
|---|---|
| طرح السؤال | بناء سؤال مشكل يثير التفكير ويحدد موضوع البحث. |
| فحص المصادر | قراءة النصوص والصور والخرائط والجداول ومقارنة معطياتها. |
| نقد المعطيات | التأكد من طبيعة الوثيقة ومصدرها وزمنها وحدودها. |
| بناء التفسير | ربط الأدلة واستنتاج جواب تاريخي منظم ومعلل. |
رابعًا: دور المتعلم في الوضعية المشكلة
ينتقل المتعلم من دور المستمع إلى دور الباحث والمحلل. فهو يستحضر تمثلاته، ويقارنها بالوثائق، ويحدد ما يعرفه وما يحتاج إلى معرفته، ويتعاون مع زملائه لبناء جواب.
خامسًا: دور المدرس
لا يختفي المدرس في هذه المقاربة، بل يتغير دوره من ناقل للمعلومة إلى مصمم للوضعية ومنظم للبحث وميسر للتعلم. ويحتاج إلى اختيار مشكلة مناسبة، وإعداد دعامات متنوعة، وتوقع تمثلات المتعلمين والصعوبات التي قد تواجههم.
كما يعمل المدرس على ضبط الزمن وتوزيع الأدوار، وتقديم المساعدة دون مصادرة البحث، وتشجيع التبرير والنقاش، ثم تنظيم مرحلة تركيبية تضمن بناء المعرفة التاريخية الصحيحة.
| قبل الدرس | أثناء الدرس | بعد الدرس |
|---|---|---|
| تحديد الكفاية وبناء المشكلة واختيار الوثائق. | تنظيم البحث وطرح الأسئلة وتقديم الدعم. | تركيب التعلم وتقويم المنتوج ومعالجة التعثر. |
سادسًا: مراحل بناء الوضعية المشكلة
| المرحلة | الإجراء | أسئلة إرشادية |
|---|---|---|
| التمهيد | استحضار المكتسبات وإثارة الاهتمام. | ماذا نعرف عن الموضوع؟ ولماذا يهمنا؟ |
| بناء المشكلة | تقديم سياق ووثائق تتضمن عائقًا أو سؤالًا. | ما المشكلة؟ وما الذي نحتاج إلى معرفته؟ |
| البحث | تحليل الوثائق وبناء الفرضيات ومناقشتها. | ما الأدلة؟ وكيف نفسرها؟ |
| المناقشة | عرض الأجوبة ومقارنتها وتصحيحها. | هل الجواب منسجم مع الوثائق؟ |
| التركيب | بناء الخلاصة والمعرفة التاريخية المستهدفة. | ما الاستنتاج الذي يمكن صياغته؟ |
| التقويم | نقل التعلم إلى وضعية جديدة. | هل نستطيع توظيف المفهوم في مثال آخر؟ |
سابعًا: معايير الوضعية المشكلة الجيدة
ثامنًا: واقع الممارسة الصفية
أظهرت الدراسة الميدانية، حسب خلاصتها، أن اعتماد الوضعية المشكلة لا يبدو أمرًا تلقائيًا لدى مدرسي التاريخ، وأن الممارسة لا تزال مرتبطة في حالات كثيرة بالسرد ونقل المعرفة.
ويرتبط ذلك بعدة عوامل، منها غموض المفهوم، وضيق الزمن، وكثافة المقررات، ونقص التكوين المتخصص، وصعوبة إعداد وضعيات أصيلة، إلى جانب الحاجة إلى موارد ووثائق مناسبة.
تاسعًا: نماذج تطبيقية في التاريخ المغربي المعاصر
نموذج: الحماية بالمغرب
الوضعية: تقدم للمتعلمين خريطة ووثيقة تاريخية ومقتطفًا من معاهدة، ثم يطرح السؤال: كيف ساهمت عوامل داخلية وخارجية في فرض الحماية على المغرب؟
الإنجاز: يحدد المتعلم نوع الوثائق، ويستخرج المعطيات، ويميز بين العوامل، ثم يكتب تركيبًا يربط الأزمة الداخلية بالتدخلات الخارجية.
نموذج: الحركة الوطنية
الوضعية: يقرأ المتعلم نصوصًا وصورًا حول مظاهر المقاومة السياسية، ثم يبحث في السؤال: كيف انتقلت مقاومة الاستعمار من ردود فعل متفرقة إلى عمل وطني منظم؟
الإنجاز: تصنيف الوثائق، تحديد أشكال العمل الوطني، تفسير تطورها، ثم صياغة خلاصة تتضمن المفاهيم والأحداث الأساسية.
| المعيار | مؤشر النجاح |
|---|---|
| فهم الوثائق | استخراج المعطيات وربطها بموضوع الوضعية. |
| التفكير التاريخي | ترتيب الأحداث وتفسير الأسباب والنتائج. |
| التوظيف | استعمال المفاهيم والتواريخ والشخصيات المناسبة. |
| التركيب | كتابة جواب منظم ومعلل يحترم المطلوب. |
تحميل الدراسة الكاملة
حمّل ملف «تدريس التاريخ بالوضعية المشكلة في الثانوي الإعدادي» للاستفادة من الإطار النظري والدراسة الميدانية والنماذج التطبيقية.
⇩ اضغط هنا لتحميل الملف
تعليقات
إرسال تعليق